الشيخ ذبيح الله المحلاتي
7
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
عليهما فيما قيل أكثر من ألفي ألف دينار ، وجمع فيه القرّاء فقرأوا وأحضر أصحاب الملاهي فوهب لهم ألفي ألف درهم وكان يسمّيها هو وأصحابه الخاصّة المتوكليّة ، وبنى فيها قصرا سمّاه اللؤلؤ لم ير مثله في علوّه ، وأمر بحفر نهر يأخذ رأسه خمسة فراسخ فوق الماحوزة من موضع يقال لها كرمي ، يكون شربا لما حولها من فوه النهر إليها ، وأمر بأخذ جبلتا والخصاصة العليا والسفلى وكرمي ، وحمل أهلها على بيع منازلهم وأراضيهم ، وأجبروا على ذلك حتّى تكون الأراضي والمنازل في تلك القرى كلّها له ، ويخرجهم عنهما ، وقدّر للنهر من النفقة مأتي ألف دينار ، وصيّر النفقة عليه إلى دليل بن يعقوب النصراني الكاتب . وبغا التركي في ذي الحجّة سنة 245 وألقي في حفر النهر اثنى عشر ألف رجل يعملون فيه ، فلم يزل دليل بن يعقوب يعتمل فيه ويحمل المال بعد المال ويقسّم عامّته في الكتّاب حتّى قتل المتوكّل فبطل النهر وأخربت الجعفريّة ونقضت ولم يتمّ أمر النهر ، فاستوحش الناظر إليها ولم ير فيها إلّا البوم والصدا ، وقد أشار بذلك العلّامة السماوي في وشائح السرّاء بقوله : وتركوا الرياض والقصورا * يحكي صدى الوحش لديها الصورا لم تر إلّا آسفا ونادما * وناقلا أثاثه وهادما تخوّفا من صولة الفراغنه * والترك إذ كانوا بها فراعنه حيث إلى بغداد عاد المعتضد * وعاف سامرّا وما بها انتضد تضجّرا ممّا جنى الأتراك * ومن مع الترك له اشتراك إحراق قبور الخلفاء في سامرّاء سيأتي في محلّه أنّ المعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتزّ والمهتدي والمعتمد قبورهم كانت بسرّ من رأى في قبلة سرداب الغيبة ، فأحرقها